نشرت صحيفة "إل فوليو" الإيطالية، تحليلاً موسعًا يسلط الضوء على ما وصفته بـ "المخاوف العميقة والتردد الاستراتيجي للقيادة المصرية" بشأن الانخراط العسكري المباشر في النزاع الدائر ضد جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر، على الرغم من تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية والأضرار الاقتصادية الجسيمة التي تلحق بقناة السويس.


ويوضح التقرير أن الحسابات الحذرة لـ (قائد الانقلاب) عبد الفتاح السيسي لا تزال قائمة على تجنب مواجهة عسكرية مفتوحة، وذلك استنادًا إلى عدة محاور وعوامل استراتيجية وتاريخية:

 

 

1. إرث "حرب اليمن" وعقدة الاستنزاف التاريخية


تشير الصحيفة إلى أن صانع القرار العسكري في القاهرة لا يزال محكومًا بـ العقيدة الدفاعية التقليدية وحظر إرسال القوات البرية خارج الحدود؛ إذ تثير فكرة التدخل في اليمن شبح التاريخ المرير لـ "حرب اليمن" في الستينيات (خلال عهد ناصر)، والتي وُصفت بأنها "فيتنام مصر" واستنزفت موارد الجيش البشري والاقتصادي. لذا، فإن مصر تبدي حذرًا قاطعًا من التورط في حرب عصابات جبلية طويلة الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

 

 

2. معضلة "مسافة السكة" والضغوط الاقتصادية والخليجية

 

يأتي هذا التردد ليمثل اختبارًا معقدًا للتحالفات الإقليمية، إذ تجد القاهرة نفسها أمام حرج سياسي ودبلوماسي في ظل التزامها المعلن بمبدأ "مسافة السكة" لحماية أمن واستقرار دول الخليج (السعودية والإمارات).


وزامنًا مع الأزمة الاقتصادية الهيكلية وفخ الاستدانة الذي تعاني منه ميزانية "الجمهورية الجديدة"، تظل مصر معتمدة بشكل كبير على القروض الدولية والودائع والاستثمارات الخليجية المباشرة، مما يضعها في موقف حساس بين رغبتها في تجنب الحرب وحاجتها لإرضاء الحلفاء الإقليميين والدوليين (مثل بريطانيا التي أعلنت مؤخراً نشر مقاتلات تايفون ومنظومات دفاعية للدفاع عن الأجواء السعودية).

 

 

3. حسابات قناة السويس ومضيق باب المندب


يلفت التقرير الانتباه إلى مفارقة معقدة؛ فبينما يمثل إحكام الحوثيين قبضتهم على مضيق باب المندب تهديدًا مباشرًا لأمن وموارد مصر عبر الانخفاض الحاد في عائدات قناة السويس نتيجة تحول السفن، إلا أن القيادة المصرية تخشى أن يؤدي فتح جبهة مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين إلى زيادة استهداف السفن المتوجهة للقناة بشكل أكثر شراسة، وتحويل البحر الأحمر بالكامل إلى منطقة حرب مغلقة، مما يقضي على الآمال المتبقية لتعافي حركة الملاحة.

 

 

خيارات مصر العسكرية البديلة والمقيدة

 

يرى المحللون أن مصر تميل إلى استبدال التدخل الهجومي المباشر بـ خيارات دفاعية منخفضة المخاطر، من خلال الاكتفاء بتسيير دوريات بحرية دفاعية وتأمين القطع البحرية المارة عبر البحر الأحمر، وتقديم معلومات استخباراتية ولوجستية للتحالف دون إعلان الدخول كطرف أصيل في النزاع.


تنسيق غرف عمليات دفاعية مع الرياض لرصد واصطياد المسيرات والصواريخ البعيدة المدى لحماية الأجواء المشتركة، مع الإصرار على أن تظل المهام ذات طبيعة حمائية تلتزم بالمادة 152 من الدستور المصري التي تشترط موافقة البرلمان ومجلس الدفاع الوطني قبل أي تحرك عسكري خارجي.

https://www.ilfoglio.it/en/world/2026/10/20/news/egypt-is-still-afraid-of-going-to-war-against-the-houthis--411092